أخبار لبنانية

سمير جعجع… مسيرة نضال وصمود من طالب طب إلى زعيم سياس

٩سمير جعجع… مسيرة نضال وصمود من طالب طب إلى زعيم سياسي

 

‏النشأة والتعليم

‏وُلد الدكتور سمير جعجع في ٢٥ تشرين الأول ١٩٥٢ في بيروت، لعائلة مسيحية من بشري شمال لبنان. تربّى في بيت محافظ يمزج القيم الدينية بالانضباط والاجتهاد، وهو ما رسّخ شخصيته منذ الصغر.

‏درس في المدارس الكاثوليكية المرموقة، ثم التحق بكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت، ولاحقًا بجامعة القديس يوسف، حيث برز كشاب مجتهد وطموح، مهتم بشؤون مجتمعه ووطنه.

‏دخوله القوات اللبنانية وعلاقته ببشير الجميل

‏مع تصاعد الأحداث في لبنان، ترك جعجع دراسته ليتفرغ للعمل العام والسياسي. انضمّ إلى حزب الكتائب، ثم إلى التشكيلات العسكرية التي تطورت لتصبح القوات اللبنانية.

‏أظهر منذ البداية شخصية قيادية وقدرة على اتخاذ القرار، فتقدّم بسرعة في المسؤوليات، ليصبح واحدًا من أبرز الوجوه الشابة في القوات.

‏مع انتخاب الشيخ بشير الجميل رئيسًا للجمهورية عام 1982، شهد جعجع عن قرب مشروع بشير لبناء دولة قوية ومؤسسات فاعلة، محافظة على استقلال لبنان. وقد ترك اغتيال بشير بعد أشهر قليلة أثرًا عميقًا على القوات وقياداتها الشابة.

‏توقيفه وسجنه

‏في عام ١٩٩٤، تم توقيف جعجع بعد اتهامات سياسية وأمنية، منها أعمال عنف وتفجيرات، واعتُبرت هذه الخطوة من قبل أنصاره توقيفًا ظالمًا يستهدف المعارضة المسيحية.

‏حُكم عليه بالسجن مدى الحياة، وقضى أكثر من ١١ عامًا في زنزانة انفرادية ضمن وزارة الدفاع في ظروف قاسية، دون أن يفقد إيمانه بمبادئه وحقوقه، محافظًا على صلابته وهدوئه.

‏دور محاميه الوزير إدمون رزق

‏لعب الوزير والمحامي إدمون رزق دورًا محوريًا في الدفاع عن جعجع، وخاصة في ملف تفجير كنيسة سيدة النجاة.

‏عمل رزق على كشف التناقضات في التحقيقات وتفنيد التهم الموجهة إلى جعجع، مؤكدًا غياب الأدلة القطعية على أي مسؤولية مباشرة له.

‏وبعد صدور قانون العفو عام ٢٠٠٥، سقطت جميع التهم، بما فيها قضية سيدة النجاة، ليعود جعجع إلى الحياة السياسية مؤكدًا براءته وموقفه الثابت.

‏محاولة اغتياله

‏في عام ٢٠١٢، تعرّض جعجع لمحاولة اغتيال داخل مقر معراب على يد قنّاص محترف. أظهرت التحقيقات أن العملية كانت محسوبة بدقة، لكنها لم تؤثر على عزيمته.

‏وأكد جعجع بعدها استمراره في النضال السياسي، مشددًا على أن التهديدات لن تغيّر من مسار حزبه أو من التزامه بمبادئه.

‏إعادة بناء حزب القوات اللبنانية

‏بعد خروجه من السجن، أعاد جعجع تنظيم القوات اللبنانية وتحويله إلى حزب سياسي مؤسسي ديمقراطي، بقاعدة شبابية متينة وحضور قوي على الساحة اللبنانية.

‏ركّز على تعزيز سيادة الدولة، فصل السلاح عن السياسة، ومكافحة الفساد، محوّلًا الحزب من قوة ميدانية إلى قوة سياسية مدنية فعالة.

‏الزعيم اليوم

‏اليوم، يُعدّ سمير جعجع أحد أبرز القيادات المسيحية في لبنان، وصوتًا ثابتًا في الدفاع عن الدولة وسيادتها.

‏مسيرته، التي بدأت طالب طبًّا وانتهت برئاسة حزب سياسي قوي، تشكّل مثالًا على الصمود والنضال في ظروف صعبة، وعلى قدرة الشخص على التحوّل من التحديات الكبرى إلى قيادة مؤسساتية ورؤية وطنية واضحة.

زر الذهاب إلى الأعلى