بكاسين تتألّق… وكنيسة مار تقلا تقدّم أحد أجمل مشاهد الميلاد في لبنان
تقرير و أعداد أخبار ٱلأرز

في زمن تتسابق فيه المدن العالمية — من ألمانيا إلى فرنسا والبرازيل — على تقديم أجمل الزينات الميلادية، تبرز بلدة صغيرة في جنوب لبنان لتقول للعالم إن الجمال ليس حكراً على العواصم الكبرى، وإن روح الميلاد يمكن أن تشرق من مكان بسيط يحمل في قلبه الكثير من الإيمان.
إنّها بكاسين، جوهرة قضاء جزين، تلك البلدة التي اعتادت أن تحافظ على هويتها وجمالها، وأن تستقبل ذكرى الميلاد بلمسة تُشبهها… صادقة، دافئة، وأنقى من الضوء نفسه.
كنيسة مار تقلا… مسرح النور والرجاء
في الصورة التي التُقطت هذا العام، تظهر كنيسة مار تقلا وكأنها مشهد سينمائي من إحدى المدن الأوروبية الكبرى.
لكن الحقيقة أن هذا الجمال لبناني 100%، من قلب الجنوب.
الكنيسة مضاءة بكامل واجهتها، بألوان ذهبية وبنفسجية تُبرز تفاصيلها الهندسية بدقة وروعة. الوردية الوسطى تتلألأ كقلب نابض بالنور، والبرجان الجانبيان يقفان كحارسين للمكان، فيما تتوزع على جانبي الساحة أشجار مضاءة بتصميم معاصر، تبث وهجاً يملأ الفضاء بالفرح والاحتفال.
وفي مقدمة المشهد، تنتصب كلمة HOPE — الرجاء — كرسالة واضحة لا لبس فيها:
رغم كل الظروف التي يعيشها لبنان، يبقى الميلاد وعداً بالرجاء… نوراً لا ينطفئ.
انعكاس الفن والإيمان
عدسة المصوّر التقطت المشهد من زاوية منخفضة، فانعكس ضوء الكنيسة وأشجار الميلاد على مياه الأرض، ما منح الصورة عمقاً جمالياً نادراً.
هذا الانعكاس جعل الكنيسة تبدو وكأنها تسبح في بحر من الضوء، مشهداً يعكس التقاء الفن بالإيمان، والجمال بالروحانية.
رسالة بكاسين إلى لبنان
هذه الزينة ليست مجرّد احتفال موسمي. إنها موقف.
إنها رسالة من بكاسين إلى كل لبنان:
أن الفرح ممكن، وأن الإيمان قادر على صنع ضوء في أحلك اللحظات، وأن الجنوب لا يزال منارة محبة وصمود.
فالبلدة التي تحتضن أكبر غابة صنوبر في الشرق قررت هذا العام أن تحتضن أيضاً روح الميلاد بطريقة تليق بتاريخها وأهلها، لتتحول إلى واحدة من أجمل الوجهات الميلادية في لبنان وربما في الشرق.
ختاماً… بكاسين نموذج لوطن قادر على النهوض
وسط الانهيار الاقتصادي والاجتماعي، أبت بكاسين إلّا أن تقول إن لبنان لا يزال فيه ما يستحق الحياة، وإن الميلاد ليس مناسبة تُزيَّن فقط، بل رسالة تُعاش.
بكاسين… بلدة صغيرة بحجم لبنان كله، أضاءت الميلاد فأنارت معه قلوب كلّ من شاهد هذا الجمال.

