Uncategorizedأخبار لبنانيةدولياترياضةعربياتمجتمع وفن

خلّوني خبّركن القصة متل ما لو واحد من أهل جزين قاعد عم يسرد ذكرياتو عن المطران ريمون عيد… قصة إيمان، تعب، ومحبة ما إلها حدود.

أنا بعدني بتذكّر أبونا ريمون عيد كيف كان يطلع بسيارتو المرسيدس البيضا، ويبرم عالبيوت ليلة الجمعة العظيمة، يحمل العائلات الفقيرة من بيوتن عالكنيسة وحدة وحدة، وما يرضى يترك حدا محروم من الصلاة. وكل يوم تقريبًا كان يبعث حدا من قبله يجيب المعاقين من بيوتن ليشاركوا بالقداس. كان يعتبرن بركة، مش عبء.
وحسب ما منعرف، أبونا ريمون شارك بوضع تمثال سيدة المعبور مع شقيقو أبونا أميل عيد، وأبونا مبارك عون، ومكاريوس الراهب، بحضور المطران أنطونيوس خريس، وكمان المطران بولس بطرس المعوشي قبل ما يصير كاردينال بحوالي عشرين يوم. ووقتها شارك برفع التمثال كل أبناء المنطقة، الأهالي، الفعاليات والمخاتير… وكان نهار محفور بذاكرة جزين.
أبونا ريمون كمان هو يلّي أسّس شبيبة وطلائع جزين، وكان ياخدهن برحلات عجبال جزين، يصلّوا، يضحكوا، ويتعلّموا شو يعني حياة إيمان حقيقية. وأوقات كان يطلع مع بعض الشباب عالجبل بس ليصلّوا بهدوء.
وفي قصة قديمة كبار السن بعدن يرووها: مرّة كان مع شباب بأحد حقول القمح، وشاف متل مغارة بقلبها مي قوية. طلب كيس شعير وكتب اسمو عليه، ورماه بالمغارة ليشوف وين بتوصل المي وتطلع. وبعد ساعات، لما راح يصلّي بمغارة سيدة النبع ع ضفاف نبع جزين، شاف كيس الشعير عم يطلع من المي قدّامو… وكان التاريخ ١٥ كانون التاني ١٩٨٣.
وبسنة ١٩٩٦ أسّس فريق رياضي من عدد كبير من شباب جزين، يجمعن، ينشّطن، ويبعدن عن الطرق الغلط.
وبعد نهاية الحرب اللبنانية والاحتلال، سنة ١٩٩٩، احتفل بالمناولة الأولى لتلاميذ مدرسة جزين الرسمية بحضور المطران طانيوس الخوري، الأب غازي الخوري، الشماس جورج عواد، مدير المدرسة غسان رحال، مارون الأسمر والأساتذة، وبعدها اتصوّروا صورة تذكارية معو بعدها الناس بتحتفظ فيها لليوم.

وسنة ١٩٧٩ احتفل بعيد الشعانين مع كل أبناء المنطقة، وطلب يعملوا مسيرة صلاة تمرق بكل أحياء جزين وتوصل لسيدة المعبور.
أما الجمعة العظيمة فكانت حدث كبير: احتفالات، تمثيل درب الصليب، المرنم الجيلي ضاهر سليم، والمرنّمة سونيا عازار، وبالتمثيل سيدة العذراء الآنسة ندى سليم، ومعها أستاذ تمثيل من جزين كان ياخد دور السيد المسيح ويحمل الصليب بكل المسيرة، والطلائع يلعبوا دور اليهود يلي كانوا يجلدوا المسيح… وكانت جزين كلها تعيش الآلام صلاة حيّة.

جزين بهالأيام ما كانت بلدة عادية… كانت مزار روحي مفتوح. مع اقتراب الصيام الكبير كانت الطرقات تعجّ بالسيارات والباصات الصغيرة من غزير، جبيل وكسروان، عالم جايي تصلّي وتاخد بركة. وكنيسة مار مارون جزين تصير خلية نحل: شبيبة تنظّف وتزيّن، أمهات تحضّر الشموع والزهور، وكهنة يرتّبوا الصلوات والاعترافات.
أما حياة أبونا ريمون، فهو انولد بمزرعة الضهر سنة ١٩٣٠، وتربّى على الإيمان والتواضع. درس بصيدا، وبإكليريكية غزير، وكفّى بالمعهد الشرقي بجامعة جامعة القديس يوسف في بيروت. أخذ ماجستير فلسفة من الجامعة اللبنانية سنة ١٩٧١، ودكتوراه بالقانون الكنسي والمدني من جامعة مار يوحنا اللاتران بروما سنة ١٩٧٦. ترهّب سنة ١٩٥٧، وخدم برعية مار مارون جزين بعد شقيقو المطران أميل.
ما كان بس رجل طقوس… كان صديق الفقير، سند المتعب، مرشد الشبيبة، وأب للجميع. يستقبل الناس وحدة وحدة، يبارك، يواسي، ويساعد قد ما فيه.
أسّس أخويات، ساهم بتأسيس كاريتاس لبنان، ووقف مع الناس خلال الحصار والاحتلال، وبنى جسور محبة مع كل الطوائف.
وسنة ١٩٩٩ انتخبوه مطران لأبرشية دمشق، أعاد بناء كنائس، أسّس مدارس ورعايا، وحافظ على كرامة الكنيسة المارونية. استقال سنة ٢٠٠٦ بسبب العمر، ورجع عاش بتواضع مع شقيقو المطران أميل، لحد ما سلّم روحو لربّو فجر ١١ حزيران ٢٠١٢.
واليوم، لما نذكره، منقول:
المثلث الرحمات المطران ريمون عيد…
مش بس مطران، بل أب حقيقي، وراعي قلوب قبل ما يكون راعي كنائس، وترك بجزين إرث صلاة، إيمان، وخدمة ما بينتسى.

زر الذهاب إلى الأعلى